ابن أبي العز الحنفي

79

شرح العقيدة الطحاوية

أقبح من كفر النصارى ، فإن النصارى خصوه بالمسيح ، وهؤلاء عموا « 15 » جميع المخلوقات . ومن فروع هذا التوحيد : أن فرعون وقومه كاملو الايمان ، عارفون باللّه على الحقيقة . ومن فروعه : أن عبّاد الأصنام على الحق والصواب ، وأنهم انما عبدوا اللّه لا غيره . ومن فروعه : أنه لا فرق في التحريم التحليل بين الام والأخت والأجنبية ، ولا فرق بين الماء والخمر ، والزنا والنكاح ، والكل من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحدة . ومن فروعه : أن الأنبياء ضيقوا على الناس . تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا . وأما الثاني : وهو توحيد الربوبية ، كالاقرار بأنه خالق كل شيء ، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والافعال ، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه ، وهو الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية ، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نفيضة طائفة معروفة من بني آدم ، بل القلوب مفطورة على الاقرار به أعظم من كونها مفطورة على الاقرار بغيره من الموجودات ، كما قالت الرسل فيما حكى اللّه عنهم : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إبراهيم : 10 . وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بانكار الصانع فرعون ، وقد كان مستيقنا به في الباطن ، كما قال له موسى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ الاسراء : 102 . وقال تعالى عنه وعن قومه : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا النمل : 14 . ولهذا [ لما ] قال : وما رب العالمين ؟ على وجه الانكار له تجاهل العارف ، قال [ له ] موسى : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ

--> ( 15 ) في الأصل : عمموا .